شبكة رسائل نواف | انترنت | جوال | منتديات



التاريخ الكاتب الزيارات التعليقات التقييم خيارات حفظ
27/8/2010 Zainab AL_Bahrani 787 0 0 طباعة كلام جريء في الحبّ- الجزء الأوّل    إرسال لصديق كلام جريء في الحبّ- الجزء الأوّل    تقييم كلام جريء في الحبّ- الجزء الأوّل    للمفضلة كلام جريء في الحبّ- الجزء الأوّل    كلام جريء في الحبّ- الجزء الأوّل txt    html   

كلام جريء في الحبّ- الجزء الأوّل


كلام جريء في

" الحبّ"

(1)

*بقلم: زينب علي البحراني

 

 

"الحبّ هو أساس الحياة، وهذا ما لا تعرفه أيّها الأخرق"

 

القاصّ البحريني/ جمال الخيّاط

 

 

قد لا يكون الكلام الذي سأكتبه لكُم اليوم عن الحبّ في أصله ومضمونه العامّ جريئًا، لكنّ الظّروف التي يُعانيها الحبّ في أيّامنا هذه بفعل أكثر من رجعيّةٍ دينيّة، وفكريّة، وحضاريّة، واجتماعيّة، حوّلت مفهوم الحبّ من مُنقذٍ للرّوح الإنسانيّة إلى مخلوقٍ مُطاردٍ من اللاعدالة الاجتماعيّة، ثمّ إلى طفلٍ مُبتذل بين مخالب سوء استغلال التّكنولوجيا العولميّة، أدّت إلى رجعيّةٍ عاطفيّةٍ مُعاصرٍة جعلته يواجَهُ بسوء فهمٍ كبيرٍ، مُتأرجحًا بين جهلِ من يعتبرون مُجرّد التلفّظ به مفتاح بابٍ من أبواب الرّذيلة، وبين من يلهثون ركضًا باحثين عنه بوحشيّةٍ أنانيّةٍ تقودها رغبةٌ غريزيّة في نهب مشاعر الطّرف الآخر دون مُقابل، ودون إدراكٍ حقيقيّ لمدى سموّ المعاني الكامنة في اتّحاد حرفيّ الحاء و الباء.

 

أدرك أنّ للكلام في قضايا الحبّ جهرًا ، على مرأى أبصار وبصائر آلاف، أو مئات، أو حتّى عشرات القرّاء في أرض العرب، دون أن أجبر حروفي على ارتداء عباءة التّورية، أو نقاب الشّعر، هو كلامٌ غير محمود العواقب حين يجرؤ على التلفّظ به قلم امرأةٍ عربيّةٍ شابّة، فنحنُ لا يضرّنا أن نكون صُرحاء كلّ يومٍ في قضايا الإرهاب، والطّائفيّة، والمذهبيّة، والشّعوبيّة، والعنصريّة، وكوارث الأرض اليوميّة، وكلّ ما يمتّ بصلةٍ لمعاني التخلّف، والرّجعيّة، ودمار الإنسانيّة، لكن حين يتعلّق الأمر بشعورٍ حضاريّ قادرٍ على تعقيم العالم من أحزانه كالحبّ؛ فلا بدّ لنا أن نُحرّك شفتينا بصوتٍ غير مسموع، وأن نكتب بحبرٍ سريّ لا يراه سوانا، كي لا يَقبض علينا ورثةُ الجهل والغُبار في المُجتمع بتُهمة تحريض العالم على تأسيس جمهوريّة العافية. وأعترف أنّني أنا نفسي ما كُنتُ أجرؤ فيما مضى من أعوام حياتي على ارتكاب تلك الجريمة، وما كُنت سأجرؤ عليها اليوم لولا الدّعم المعنويّ الذي تلقّاه قلمي من أكثر زُملاء عشق الحرف الأنيق والكلمة الجميلة، ولولا تلك الفترة التي كُتبَ لي خلالها أن أواجه نموذجًا مُغايرًا عن الحضارة التي وُلدتُ فيها. سمعت عن الشّاعر الرّاحل (نزار قبّاني) أنّه قال: " لندن حرّرتني من عُقَدي"، وأنا أقول بكلّ ثقة: " البحرين حرّرتني من أكثرِ عُقدي". فالفترةِ التي قضيتها في البحرين حوّلتني من نبتةِ صبّارٍ إلى مشروعٍ يَعِدُ بعنفوان نخلة، ومن نعامةٍ إلى يمامة. قد يكون الحبّ مُحاصرًا، مُطاردًا، مقموعًا بسُلطة جهلِ المُجتمع على أرض واقع جميع البقاع العربيّة، لكنّه – كما الإنسان العربيّ- يجد له من الحقوق بين حدود إحدى تلك البلاد فوق ما يجده بين حدود أختها. الحبّ في السّعوديّة – كما أراه- مُتشرّدٌ أعرجٌ ينكُشُ حاويات القُمامة بعد مُنتصف الليل بحثًا عن فلذة قلبٍ، وقد يجد أو لا يجد ما يُبقيه على قيد الحياة حتّى صباحه التّالي. وهو بلا فراشٍ ينام عليه غير برودة رصيف الشّارع، ولا غطاءٍ يُغطّيه غير قديم الصّحف. أمّا شقيقه الحبّ في البحرين فهو يجد من يترك له طعامًا نظيفًا أمام بابه كلّ مساء، ويجد من يتصدّق عليه بفراشٍ دافئ وغطاءٍ مُرقّعٍ رأس كُلّ شتاء، ومن يدفع أجرة حجرته الصّغيرة كلّ بضعة أشهُر، ولديه أنبوبة أكسجينٍ عتيقةٍ يهرع إليها كُلّما راودته أزماته الرّئويّة. والفنّ هُناك مازال يحترم الحبّ، ويُقدّمه للإنسان مرئيًا ومسموعًا ومقروءًا بين حينٍ وآخر دون أن يقطع لسانه أو يبتر قدميه. وسيادة العاطفة الرّوحيّة في الأدب والفنّ البحرينيّ – عمومًا- مازالت تتفوّق على الإباحيّة الفنيّة والأدبيّة، بينما طغت النّصوص الإباحيّة المكتوبة بأقلام سعوديّة جديدةٍ على سيادة العاطفة المعنويّة إلى حدّ كبيرٍ.

 

 

يُتبع الجزء الثّاني بمشيئة الله

 

 

 

*تحذير هام: لا يجوز نشر هذا المقال تحت أيّ اسمٍ غير اسم كاتبته عبر أيّ جهة، وبأيّ وسيلةٍ كانت.


التعليقات

اسمك
تعليقك
كود التحقق